أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
253
الرياض النضرة في مناقب العشرة
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح : عليكما « 1 » ؛ يريد طلحة ، وقد نزف ، فأصلحنا من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار ، فإذا فيه بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية ، وإذا قد قطعت إصبعه ، فأصلحنا من شأنه . أخرجه صاحب الصفوة ، وأخرج أبو حاتم معناه ولفظه : قال : قال أبو بكر : لما صرف الناس يوم أحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كنت أول من جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعلت أنظر إلى رجل بين يديه يقاتل عنه ويحميه ، فجعلت أقول : كن طلحة ، فداك أبي وأمي ، مرتين ؛ ثم نظرت إلى رجل خلفي ، كأنه طائر ، فلم أنشب أن أدركني ، فإذا أبو عبيدة بن الجراح ، فدفعنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا طلحة بين يديه صريع ؛ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم دونكم أخاكم ، فأهويت إلى ما رمي به في جبهته ووجنته لأنزعه ؛ قال لي أبو عبيدة : نشدتك اللّه يا أبا بكر إلا تركتني . قال : فتركته ، فأخذ أبو عبيدة السهم بفمه فجعل ينضنضه ، ويكره أن يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم استله بفمه ؛ ثم أهويت إلى السهم الذي في وجنته لأنزعه ؛ فقال أبو عبيدة : نشدتك باللّه يا أبا بكر إلا تركتني . فأخذ السهم بفمه ، وجعل ينضنضه ، ويكره أن يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم استله ؛ وكان طلحة أشد
--> ( 1 ) أي رماه بما يصلح شأنه ، وتلك العناية بطلحة منه صلّى اللّه عليه وسلم دليل رحمته صلّى اللّه عليه وسلم ووفائه ، وحسن صنيعه ، وتقديره ، وصدق اللّه العظيم إذ قال : لصلاح المجتمع ، وحسن حال الفرد : [ لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيرا ] والدنيا اليوم في حاجة ملحة إلى الاقتداء به صلّى اللّه عليه وسلم في هذين الخلقين العظيمين الرحمة والوفاء ، وهما من أظهر شعب الإيمان ، وصفات المؤمنين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ] رواه الإمام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنهما والوفاء من حسن العهد ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم [ إن حسن العهد من الإيمان ] رواه الحاكم في مستدركه عن عائشة رضي اللّه عنها .